المقومات السياحية في موريتانيا
Sunday, 09 June 2013 14:40

تمتد موريتانيا على مساحة 1030700كم 2 وتحتل الصحراء منها 3\5 من مجمل الأرض الموريتانية، في ما الباقي متوزع بين السهول والهضاب،وأغلبها في الجنوب والجنوب الشرقي من البلاد، كما يمتد شريط ساحلي من موريتانيا على المحيط الأطلسي، بطول أكثرمن 700كم ، ولها ضفة شمالية على نهر السنغال تزيدعلى 800 كم، وتتخلل تلك السهول الجنوبية بحيرات صغيرة ، مثل بحيرة الركيز وبحيرة ألاك.

 

ويوجد في موريتانيا محميات طبيعية تعيش فيها أنواع من الطيور والحيوانات المهددة بالانقراض مثل أنواع من التماسيح الموجودة فقط في تلك المناطق وسنكتفي من المقومات الطبيعية للسياحة الموريتانية بمحمية حوض آرقين والمعروفة بالحديقة الوطنية لحوض آرقين؛ ذلك أنها تجمع بين الصحراء والبحر، وتعتبر المنطقة الأكثر جذبا للسائحين الأجانب الوافدين إلى المنطقة.

الحديقة الوطنية لحوض آرقين  

تقع الحديقة الوطنية لحوض آرقين في ولاية "داخلة انواذيبو" قرب الرأس الأبيض في الحدود الموريتانية الصحراوية،وقد تم إنشاؤها عام 1976م بتوصية من الدكتور: "تيودور مونو)" الخبير في الشؤون الإفريقية والموريتانية،وصنفت بعد ذلك كمنطقة من التراث الإنساني العالمي في عام 1989م لدى المنظمة العالمية للتربية والثقافة والعلوم اليونسكو التابعة لمنظمة الأمم المتحدة،

وتتكون هذه المحمية الطبيعية من مجموعة من الجزر الصغيرة ومنطقة من الشاطئ ممتدة على طول عدة كيلومترات، وأهم ما يميز هذه المحمية، أن السلطات تحظر دخول القوارب التي تعمل بمحركات إليها،فلا يدخل فيها إلا القوارب الشراعية، وتتضافر عدة عوامل تجعل هذه المنطقة قبلة للسائحين منها:

كونها ملتقى التيارين البارد والحار في عرض البحر ، حيث الهواء القادم من الصحراء ساخن بعض الشيء ، يدفع بالماء الفاتر إلى الأعماق ، ويسمي خبراء المحيطات هذه الظاهرة "إزاحة إيكمان " في ما يتصاعد الهواء البارد مع مياه الأعماق حاملا معه عناصر معدنية تشكل ابلانكتون حيواني و ابلانكتون نباتي يكون غذاء مفضلا للطيور والأسماك المهاجرة لذلك تعتبر هذه المنطقة من أغنى مناطق العالم بالأسماك.

وتحتوي الحديقة الوطنية لحوض آرقين ما يقارب 2.5 مليون طائر من طيور المستنقعات القادمة من "قريلاند" و"سيبيريا" وبعض مناطق أوروبا والتي تأتي إلى هذه  المحمية الطبيعية من أوائل الخريف إلى أواخر الشتاء وتغادر في أوائل الربيع عائدة إلى مناطقها الأصلية.

وفي هذه الفترة يأتي آلاف السائحين للاستمتاع بالمناظر الطبيعية الخلابة والتفرج على أنواع الطيور التي تزخر بها الحديقة.

كما أن منطقة حوض آرقين كانت مسرحا لأفظع كارثة بحرية حدثت في أوائل القرن التاسع عشر، حيث غرقت بها السفينة الفرنسية LA MUDISE بعد ارتطامها بصخور الساحل بسبب خطئ  في الخريطة التي كانت تبين الساحل على بعد 100كم شرق مكانه الحقيقي وقد صور  تلك الفاجعة الرسام العالمي المشهور JIRIKOT في لوحته المشهورة التي تحمل اسمLA MUDISEوالتي تعتبر أول انطلاقة للمدرسة الواقعية في الفن.

وفي سنة 1990م تم العثور على أجزاء من ناقلة الجند LA MUDISE بما فيها مدفع يمكن التفرج عليه بمتحف نواكشوط.

وسكان منطقة حوض آرقين معروفون بالإيمراقن  LES IMRAGUENES  ولهم طرقهم  الخاصة في صيد الأسماك منذ مئات السنين وسنتعرف عليها في المقومات الثقافية للسياحة الموريتانية.

2- المقومات التاريخية (الحضارية)

وإذا التفتنا إلى الجانب الحضاري أي ما خلفته الحضارات المتعاقبة على موريتانيا منذ القدم يمكننا اكتشاف عدة أشياء ، وآثار تاريخية كبيرة لا تزال قبلة للسائحين الذين يفدون إليها من أصقاع الأرض للاستمتاع والاكتشاف ، وسنكتفي في هذا المضمار ببعض المدن التاريخية الموريتانية وسنورد بعضها نموذجا، ونخص بالذكر هنا مدن: شنقيط،ولاته وتيشيت وهي ثلاث من عشر مدن موريتانية صنفتها اليونسكو كمدن من التراث العالمي:

مدينة شنقيط:

تأسست مدينة شنقيط القديمة سنة 160هـ /776م وعاشت قرونا ثم اندثرت لتقوم على أنقاضها شنقيط الجديدة سنة 660هـ /1260م، وهي لا تزال حية حتى اليوم وقد ورد اسم شنقيط موثقا في كتاب تاريخ السودان للسعدي، وقد اختلف في أصل التسمية ، فمن قائل أنها كلمة من اللغة الأزرية ومعناها عيون الخيل التي تشرب منها ومن قائل أنها كلمة عربية فصيحة أي (سن قيط) وقائل أن اسمها مشتق من الشنقيط بالتعريف وهو نوع من الخزف كان منتشرا في المنطقة.

ويرى كثير من المؤرخين أن مؤسس المدينة هو حبيب ابن أبي عبيدة أبن عقبة أبن نافع ، باعتبار أنه فتح المنطقة وحفر بها سنة 166هـ ولا يستبعد أن يكون أطلق عليها اسما عربيا.

وقد كانت شنقيط مدينة واحات ومحطة كبيرة من محطات التجارة عبر الصحراء ، وقد شكلت شنقيط في عزها منارا للعلم ،ومنطلقا لنشر الإسلام ، كما كانت منطلقا للحجيج ، حيث كان يجتمع فيها كل من ينوي الحج من أهل المنطقة ، لينطلقوا في مسيرة واحدة ،لذلك كانوا يطلقون في الشرق على  أي قادم من موريتانيا اسم "الشنقيطي" تعميما ، وتسمية للكل بجزء منه).

وقد زار المدينة وأقام فيها عدد من علماء المغرب الإسلامي مثل الشيخ أحمد الذهبي قادما من تلمسان وهو من سلالة عبد الله التلمساني  في أوائل القرن الحادي عشر،وأقام فيها وهو أول من درس مختصر خليل في الفقه المالكي،وقد ترك بها ولدين وتنشر سلالته في موريتانيا.

كما استفادت المدينة من هجرة علماء الأندلس،بعد سقوطها في يد الإسبانيين،ولا تزال حتى اليوم تحتوي آلاف المخطوطات النفيسة في مختلف العلوم وخاصة علم الفلك والفقه وعلوم اللغة ودراسات عن العرف المحلي وأخرى في شتى حقول المعرفة الإنسانية، وقد صنفتها اليونسكو كأحد أماكن التراث الإنساني العالمي ومولت فيها مشاريع لصيانتها.

مدينة ولاتة:

ولاتة مدينة تاريخية عريقة ، يحتمل أن تكون تأسست في القرن الأول الهجري، وقد زارها الرحالة ابن بطوطة سنة753هـ/1352م وكتب عنها في رحلته فقال:"إنها تبدو عليها مظاهر الشيخوخة والقدم" ،ووصف رجالها بأنهم محافظون على الصلوات والفقه وحفظ القرءان ، وذكر ابن خلدون ولاتة فسماها "ولاتن"وتحدث عنها السعدي في تاريخ السودان فسماها "بيرو" وذكرها الشيخ سيدي محمد ولد الشيخ سيدي المختار الكنتي وقال أنها كانت تسمى "بيرو."

وكانت ولاتة محطة من محطات القوافل التجارية  الرئيسية التي تمر بها طريق قلم السوس من مراكش إلى تمبكتو، وقد  حل بها علماء ومربون من أمثال يحيى الكامل المحجوب الذي جاء إلى ولاتة من بغداد  التي عاصر بها الشيخ عبد القادر الكيلاني وبمجيئه انتعشت الحركة الثقافية والعلمية، ولا تزال ذريته تشكل أغلبية سكان المدينة ويسمون المحاجيب

وقد ورثت المدينة علماء مدينة تمبكتو بعد أفول نجمها، ويوجد في ولاتة مدارس ومحاظر تخرج منها كبار العلماء كالشيخ محمد يحي  الولاتي صاحب كتاب : "نيل  السول في علم الأصول وغيره من الكتب النفسية في علم القرءان والفقه وأصول الشريعة المعتمدة في كمراجع في العديد من الجامعات المختصة في العلوم الإسلامية في المشرق العربي.

وأكثر ما يميز ولاتة عن غيرها من المدن القديمة هو طرازها المعماري الفريد من نوعه ، حيث التصاميم والزخرفة التي تبدعها النساء الولاتيات، وتتميز فيها كل أسرة بطابعها الخاص، وهي زخرفة شبيهة بما يوجد في "الزاب" في الجنوب الجزائري وإن اختلف عنه في الأشكال والألوان، وهو نمط لا تزال المدينة تحافظ عليه منذ مئات السنين ، وتورثه النساء لبناتهن،(وسيحتوي الروبورتاج المرفق –إن شاء الله- نموذجا من الطريقة التي تتم بها عملية الزخرفة في هذه المدينة التي صنفتها اليونسكو من أماكن التراث العالمي.)

مدينة تيشيت:

اشتق اسم مدينة تيشيت –كما يروي ساكنوها- من اللفظ العربي (التي شئت) أي اخترت، وقد وجدت بها آثار من العصر الحجري الأخير(غير أن ازدهارها الحقيقي كان مع هجرة تلاميذ القاضي عياض ابن موسى السبتي،من أمثال عبد ابن صالح وعثمان الأنصاري،فانتشر عنهما العلم واتسع نطاقه.

وقد أكسب المدينة موقعها الاستراتيجي كمحطة على مسالك القوافل الرابطة بين مملحة الجل ومنحى نهر النيجر دورا هاما في الإشعاع الثقافي والدور الحضاري المتميز كما تشهد بذلك دار "إليغ" المغربية

وتقف مكتباتها اليوم شاهدة على ما عرفته المدينة من إشعاع ثقافي، يجعلها تحتضن اليوم أكبر مخزون ثقافي مخطوط في المدن التاريخية الموريتانية، حيث فيها ما يزيد على  60000 مخطوط في مختلف العلوم، يعود بعضها إلى القرن الخامس والسادس الهجري.

ولذلك صنفتها اليونسكو كأحد أهم كنوز التراث الإنساني العالمي "وتعهد المدير العام للمنظمة العالمية للتربية والثقافة والعلوم اليونسكو أثناء زيارته لها في أوائل شهر جانفيى2007م بسهر المنظمة العالمية على حفظ هذا الكنز وحمايته من